سيف الدين الآمدي

29

غاية المرام في علم الكلام

القانون الثاني في إثبات الصفات وإبطال تعطيل من ذهب إلى نفيها من أهل المقالات ويشتمل على قاعدتين : القاعدة الأولى في مسألة إثبات الأحوال وهو أنه لما كان النظر في الصفات النفسية قد تعلق نوعا من التعلق بالنظر في الصفات الحالية ، ولربما توصل بعض المتكلمين من الأصحاب والمعتزلة منها إلى إثبات الصفات النفسية ، فلا جرم وجب أن يقدم النظر في بيان الأحوال أولا ، فنقول : ذهب أبو هاشم إلى القول بإثبات الأحوال ، ووافقه على ذلك جماعة من المعتزلة والكرامية ، وجماعة من أصحابنا كالقاضي أبي بكر ، والإمام أبي المعالي . ونفاها من عدا هؤلاء من المتكلمين . وقبل النظر في تحقيق مذهب كل فريق ، يجب أن نعرف الحال ومعناها ، ليكون التوارد بالنفي والإثبات على محز واحد ، من جهة واحدة ، ثم التعريف بما ذا « 1 » ؟

--> ( 1 ) والحق عندي في ذلك متوقف على تلخيص محل النزاع ؛ ليكون التوارد بالنفي والإثبات على محز واحد . فنقول : العلم بالنسبة الواقعة بين مفردات القضية - بعد تصور مفرداتها - قد يقال له ضروري ، بمعنى أن العلم بها غير مكتسب ولا مقدور ، وإن كان نظريا كما أسلفناه في القسم الثاني . وقد يقال : العلم بالنسبة ضروري ، أنه لا يتوقف بعد العلم بالمفردات على النظر والاستدلال . فإن كان الأول : فالقضية نظرية ، ولا منافاة بين كونها نظرية ، وبين كون العلم بها غير مقدور . وعلى هذا فلا يمتنع استناد مثل هذا الضروري الذي هو نظري إلى العلم النظري ، وإن كان الثاني : فالقول باستناد مثل هذا الضروري إلى العلم النظري : إما بمعنى أنه يستند إلى علم نظري خارج العلم بالمفردات ، أو نظري متعلق بالمفردات ، انظر الأبكار : ( 1 / 29 ) .